بسم الله والصلاة والسلام
على رسول الله
وبعد
يعد
شهر رجب من الأشهر الحرم التي قال الله عز وجل فيها﴿إِنَّ
عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ
الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة
: 36].
وبذالك
فضل الله الأشهر الحرم وخصها بمزيد من الإكرام وفى الصحيحين عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم انه قال (السنة إثنا عشر شهرا منها أربعه حرم ثلاث متواليات ذو القعدة
وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) وسمى رجب مضر لان قبيلة مضر
كانت تعظمه.
ويجب
على المسلم اغتنام هذا الشهر الكريم والإكثار من فعل الخيرات فيه وترك المعاصي والآثام
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ
قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة :
217] وكبير أي ذنب عظيم
وعن
قتادة رحمه الله انه قال (« إنّ الظلمَ في الشهرِ الحرامِ أعظمُ
خطيئةً ووزراً من الظلمِ فيما سواهُ، وإنْ كان الظلمُ على كلِّ حالٍ عظيماً،
ولكنَّ اللهَ يُعظِّمُ من أمرِه ما شاء. وقال : إنَّ اللهَ اصطفى صَفايا من خلقِه؛
اصطفى من الملائكةِ رسلاً، ومن النّاسِ رسلاً، واصطفى من الكلامِ ذكرَه، واصطفى من
الأرضِ المساجدَ، واصطفى من الشهورِ رمضانَ والأشهرَ الحُرمَ، واصطفى من الأيّامِ
يومَ الجمعةِ، واصطفى من اللَّيالي ليلةَ القدرِ؛ فعظِّموا ما عظَّم اللهُ؛ فإنّما
تعظَّم الأمورُ بما عظَّمها اللهُ عند أهلِ الفهمِ والعقلِ».
ولذالك ينبغي على المسلم المسارعة
إلى عمل الخيرات والبعد عن المنهيات وكما تعظم الذنوب في الشهر الحرام تعظم الحسنات أيضا وتضاعف أيضا في هذه الأيام .
ما يستحب في هذا الشهر
الكريم .
يستحب فيه إتيان الطاعات
مثل الصلاة على وقتها وإتيان النوافل والسنن المؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم دبر كل صلاه وفعل الخيرات من صدقه وصيام ولكن لا نختص هذا الشهر بهذه الأعمال
على وجه الخصوص فلم يشرع لنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيه وحده ولا أحدا من الصحابة الكرام
فلم يصح عنه صلى الله عليه وسلم في فضل رجب ولا
قيامه ولا صيامه حديث صحيح (الحافظ ابن حجر رحمه الله)
والخلاصة
أن شهر رجب باعتباره
من الأشهر الحرم يفضل العمل الصالح فيه دون خصوصية له فالعمل الصالح مستحب طوال
العام ولكن أجره مضاعف في الأشهر الحرم ومنها رجب وليس كسائر أشهر العام
وعلينا اغتنام هذا الشهر
العظيم عند الله وان نقلع فيه عن المعاصي والآثام
وقد قال الشاعر الفصيح :-
بَيِّضْ
صَحيِفَتَكَ السَّوْدَاءَ فِي رَجَبِ بِصَالِحِ
الْعَمَلِ الُمنْجِي مِنَ اللَّهَبِ
شَهْـرٌ
حَرَامٌ أَتَى مِنْ أَشْهُرٍ حُرُمِ إِذَا
دَعَا اللهَ دَاعٍ فِيـهِ لَمْ يَـخِبِ
طُـوبَى
لِعَبْدٍ زَكَى فِيـهِ لَهُ عَمَلٌ فَكَفَّ
فِيهِ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالرِّيَـبِ
فاللّهمّ بارك لنا في رجبٍ وشعبانَ، وبلّغنا رمضانَ واجعله عام امن وأمان على الامه الاسلاميه انك
على كل شئ قدير وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إرسال تعليق